مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص182
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أنت لاق فلو جهدت الخليقة على أن يضروك لم يضروك الا بشيء كتبه الله عليك فإن استطعت أن تعمل لله بالرضا مع اليقين فافعل فإن لم تستطع فان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ( وهذا الحديث معروف مشهور ولكن قد يروى مختصرا
وقوله ( إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ( هو من أصح ما روى عنه وفى المسند لأحمد أن أبا بكر الصديق كان يسقط السوط من يده فلا يقول لأحد ناولنى إياه ويقول إن خليلى أمرنى أن لا أسأل الناس شيئا
وفى صحيح مسلم عن عوف بن مالك أن النبى بايع طائفة من أصحابه وأسر اليهم كلمة خفية أن لا تسألوا الناس شيئا قال عوف فقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط السوط من يده فلا يقول لأحد ناولنى إياه
وفى الصحيحين عن النبى أنه قال ( يدخل من أمتى الجنة سبعون ألفا بغير حساب ( وقال ( هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ( فمدح هؤلاء بأنهم لا يسترقون أى لا يطلبون من أحد أن يرقيهم والرقية من جنس الدعاء فلا يطلبون من أحد ذلك
وقد روى فيه ( ولا يرقون ( وهو غلط فإن رقياهم لغيرهم ولأنفسهم حسنة وكان النبى يرقى نفسه وغيره ولم يكن يسترقى فإن رقيته نفسه وغيره من جنس الدعاء لنفسه ولغيره وهذا مأمور به فإن الأنبياء كلهم سألوا الله ودعوه كما ذكر الله ذلك في قصة آدم وابراهيم وموسى وغيرهم
