مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص183
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وما يروى أن الخليل لما ألقى في المنجنيق قال له جبريل سل قال ( حسبى من سؤالى علمه بحالى ( ليس له اسناد معروف وهو باطل بل الذى ثبت في الصحيح عن بن عباس أنه قال ( حسبى الله ونعم الوكيل ( قال بن عباس قالها إبراهيم حين ألقى في النار وقالها محمد حين ( قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ) وقد روى أن جبريل قال هل لك من حاجة قال ( أما اليك فلا ( وقد ذكر هذا الإمام أحمد وغيره
وأما سؤال الخليل لربه عز وجل فهذا مذكور في القرآن في غير موضع فكيف يقول حسبى من سؤالى علمه بحالى والله بكل شيء عليم وقد أمر العباد بأن يعبدوه ويتوكلوا عليه ويسألوه لأنه سبحانه جعل هذه الأمور أسبابا لما يرتبه عليها من إثابة العابدين وإجابة السائلين وهو سبحانه يعلم الأشياء على ما هي عليه فعلمه بأن هذا محتاج أو هذا مذنب لا ينافى أن يأمر هذا بالتوبة والإستغفار ويأمر هذا بالدعاء وغيره من الأسباب التى تقضى بها حاجته كما يأمر هذا بالعبادة والطاعة التى بها ينال كرامته
ولكن العبد قد يكون مأمورا في بعض الأوقات بما هو أفضل من الدعاء كما روى في الحديث ( من شغله ذكرى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ( وفى الترمذى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من شغله قراءة القرآن عن ذكرى ومسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ( قال الترمذى حديث حسن غريب
وأفضل العبادات البدنية الصلاة وفيها القراءة والذكر والدعاء وكل
