مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص188
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الخلق رسول الله لكونه كان ينفق ماله في سبيل الله كاشترائه المعذبين ولم يكن النبى محتاجا في خاصة نفسه لا إلى أبى بكر ولا غيره بل لما قال له في سفر الهجرة ان عندى راحلتين فخذ احداهما فقال النبى ( بالثمن ( فهو أفضل صديق لأفضل نبى وكان من كماله أنه لا يعمل ما يعمله الا ابتغاء وجه ربه الأعلى لا يطلب جزاء من أحد من الخلق لا الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم
ومن الجزاء أن يطلب الدعاء قال تعالى عمن أثنى عليهم إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا والدعاء جزاء كما في الحديث ( من أسدى اليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه ( وكانت عائشة إذا أرسلت إلى قوم بصدقة تقول للرسول اسمع ما يدعون به لنا حتى ندعو لهم بمثل ما دعوا لنا ويبقى أجرنا على الله
وقال بعض السلف إذا قال لك السائل بارك الله فيك فقل وفيك بارك الله فمن عمل خيرا مع المخلوقين سواء كان المخلوق نبيا أو رجلا صالحا أو ملكا من الملوك أو غنيا من الأغنياء فهذا العامل للخير مأمور بأن يفعل ذلك خالصا لله يبتغى به وجه الله لا يطلب به من المخلوق جزاء ولا دعاء ولا غيره لا من نبى ولا رجل صالح ولا من الملائكة فإن الله أمر العباد كلهم أن يعبدوه مخلصين له الدين وهذا هو دين الإسلام الذى بعث الله به الأولين والآخرين من الرسل
