مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص187
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى الا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ) وقد ثبت في الصحاح عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم ( ان أمن الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ( فلم يكن في الصحابة أعظم منه من الصديق في نفسه وماله
وكان أبو بكر يعمل هذا ابتغاء وجه ربه الأعلى لا يطلب جزاء من مخلوق فقال تعالى وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى فلم يكن لأحد عند الصديق نعمة تجزى فإنه كان مستغنيا بكسبه وماله عن كل أحد والنبى كان له على الصديق وغيره نعمة الإيمان والعلم وتلك النعمة لا تجزى فإن أجر الرسول فيها على الله كما قال تعالى وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين
وأما على وزيد وغيرهما فإن النبى كان له عندهم نعمة تجزى فإن زيدا كان مولاه فاعتقه قال تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك وعلى كان في عيال النبى لجدب أصاب أهل مكة فأراد النبى والعباس التخفيف عن أبى طالب من عياله فأخذ النبى عليا إلى عياله وأخذ العباس جعفرا إلى عياله وهذا مبسوط في موضع آخر
والمقصود هنا أن الصديق كان أمن الناس في صحبته وذات يده لأفضل
