مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص206
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والإقسام به على الغير أن يحلف المقسم على غيره ليفعلن كذا فإن حنثه ولم يبر قسمه فالكفارة على الحالف لا على المحلوف عليه عند عامة الفقهاء كما لو حلف على عبده أو ولده أو صديقه ليفعلن شيئا ولم يفعله فالكفارة على الحالف الحانث
وأما قوله ( سألتك بالله أن تفعل كذا ( فهذا سؤال وليس بقسم وفى الحديث ( من سألكم بالله فأعطوه ( ولا كفارة على هذا إذا لم يجب سؤاله والخلق كلهم يسألون الله مؤمنهم وكافرهم وقد يجيب الله دعاء الكفار فإن الكفار يسألون الله الرزق فيرزقهم ويسقيهم وإذا مسهم الضر في البحر ضل من يدعون إلا إياه فلما نجاهم إلى البر أعرضوا وكان الإنسان كفورا
وأما الذين يقسمون على الله فيبر قسمهم فإنهم ناس مخصوصون
فالسؤال كقول السائل لله أسألك بأن لك الحمد أنت الله المنان بديع السماوات والأرض ياذا الجلال والإكرام وأسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وأسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك
فهذا سؤال الله تعالى بأسمائه وصفاته وليس ذلك إقساما عليه فإن أفعاله هي مقتضى أسمائه وصفاته فمغفرته ورحمته من مقتضى اسمه الغفور الرحيم وعفوه من مقتضى اسمه العفو ولهذا لما قالت عائشة للنبى
