مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص21
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له وقال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا وقال تعالى ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون
وقال تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما الآية
وقال تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة الآية ونظائر هذا في القرآن كثير وكذلك في الأحاديث وكذلك في إجماع الأمة لا سيما أهل العلم والإيمان منهم فإن هذا عندهم قطب رحى الدين كما هو الواقع
ونبين هذا بوجوه نقدم قبلها مقدمة وذلك أن العبد بل كل حى بل وكل مخلوق سوى الله هو فقير محتاج إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره والمنفعة للحى هي من جنس النعيم واللذة والمضرة هي من جنس الألم والعذاب فلابد له من أمرين
أحدهما هو المطلوب المقصود المحبوب الذى ينتفع ويلتذ به
والثانى هو المعين الموصل المحصل لذلك المقصود والمانع من دفع المكروه وهذان هما الشيئان المنفصلان الفاعل والغاية فهنا أربعة أشياء
أحدها أمر هو محبوب مطلوب الوجود
