مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص213
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ما يقوم بقلوبهم من التوحيد والإيمان وذكر صلى الله عليه وسلم أنه من سأل الله له الوسيلة حلت عليه شفاعته يوم القيامة فبين أن شفاعته تنال باتباعه بما جاء به من التوحيد والإيمان وبالدعاء الذى سن لنا أن ندعو له به
وأما السؤال بحق فلان فهو مبنى على أصلين
أحدهما ما له من الحق عند الله والثانى هل نسأل الله بذلك كما نسأل بالجاه والحرمة
أما الأول فمن الناس من يقول للمخلوق على الخالق حق يعلم بالعقل وقاس المخلوق على الخالق كما يقول ذلك من يقوله من المعتزلة وغيرهم
ومن الناس من يقول لا حق للمخلوق على الخالق بحال لكن يعلم ما يفعله بحكم وعده وخبره كما يقول ذلك من يقوله من أتباع جهم والأشعري وغيرهما ممن ينتسب إلى السنة
ومنهم من يقول بل كتب الله على نفسه الرحمة وأوجب على نفسه حقا لعباده المؤمنين كما حرم الظلم على نفسه لم يوجب ذلك مخلوق عليه ولا يقاس بمخلوقاته بل هو بحكم رحمته وحكمته وعدله كتب على نفسه الرحمة وحرم على نفسه الظلم كما قال في الحديث الصحيح الإلهى ( يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ( وقال تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة وقال تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين وفى الصحيحين عن معاذ عن النبى أنه قال ( يا معاذ أتدرى ما حق الله على
