شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص212

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بأمر أجنبى عنه ليس سببا لنفعه ولو قال الرجل لمطاع كبير ( أسألك بطاعة فلان لك وبحبك له على طاعتك وبجاهه عندك الذى أوجبته طاعته لك لكان قد سأله بأمر أجنبى لا تعلق له به فكذلك إحسان الله إلى هؤلاء المقربين ومحبته لهم وتعظيمه لأقدارهم مع عبادتهم له وطاعتهم إياه ليس في ذلك ما يوجب إجابة دعاء من يسأل بهم وإنما يوجب إجابة دعائه بسبب منه لطاعته لهم أو سبب منهم لشفاعتهم له فإذا انتفى هذا وهذا فلا سبب

نعم لو سأل الله بإيمانه بمحمد ومحبته له وطاعته له واتباعه لكان قد سأله بسبب عظيم يقتضى إجابة الدعاء بل هذا أعظم الأسباب والوسائل والنبى بين أن شفاعته في الآخرة تنفع أهل التوحيد لا أهل الشرك وهى مستحقة لمن دعا له بالوسيلة كما في الصحيح أنه قال ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فإنه من صلى على مرة صلى الله عليه عشرا ثم سلوا الله لى الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو ذلك العبد فمن سأل الله لى الوسيلة حلت عليه شفاعتى يوم القيامة ) وفى الصحيح أن أبا هريرة قال له أى الناس أسعد بشفاعتك يوم القيامة قال ( من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه )

فبين أن أحق الناس بشفاعته يوم القيامة من كان أعظم توحيدا وإخلاصا لأن التوحيد جماع الدين والله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فهو سبحانه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه فإذا شفع محمد صلى الله عليه وسلم حد له ربه حدا فيدخلهم الجنة وذلك بحسب

الصفحة السابقة الصفحة التالية