شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص216

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

مسألته ما نقص ذلك مما عندى إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر (

وبين الخالق تعالى والمخلوق من الفروق ما لا يخفى على من له أدنى بصيرة

( منها ) أن الرب تعالى غنى بنفسه عما سواه ويمتنع أن يكون مفتقرا إلى غيره بوجه من الوجوه والملوك وسادة العبيد محتاجون إلى غيرهم حاجة ضرورية

و ( منها ) أن الرب تعالى وإن كان يحب الأعمال الصالحة ويرضى ويفرح بتوبة التائبين فهو الذى يخلق ذلك وييسره فلم يحصل ما يحبه ويرضاه إلا بقدرته ومشيئته وهذا ظاهر على مذهب أهل السنة والجماعة الذين يقرون بأن الله هو المنعم على عباده بالإيمان بخلاف القدرية والمخلوق قد يحصل له ما يحبه بفعل غيره

و ( منها ) أن الرب تعالى أمر العباد بما يصلحهم ونهاهم عما يفسدهم كما قال قتادة إن الله لم يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته اليهم ولا ينهاهم عما نهاهم عنه بخلا عليهم بل أمرهم بما ينفعهم ونهاهم عما يضرهم بخلاف المخلوق الذى يأمر غيره بما يحتاج إليه وينهاه عما ينهاه بخلا عليه وهذا أيضا ظاهر على مذهب السلف وأهل السنة الذين يثبتون حكمته ورحمته ويقولون إنه لم يأمر العباد إلا بخير ينفعهم ولم ينههم إلا عن شر يضرهم بخلاف المجبرة الذين يقولون إنه قد يأمرهم بما يضرهم وينهاهم عما ينفعهم

و ( منها ( أنه سبحانه هو المنعم بإرسال الرسل وإنزال الكتب وهو المنعم بالقدرة والحواس وغير ذلك مما به يحصل العلم والعمل الصالح وهو الهادى لعباده فلا حول ولا قوة إلا به ولهذا قال أهل الجنة ( الحمد لله الذى هدانا

الصفحة السابقة الصفحة التالية