مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص217
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ( وليس يقدر المخلوق على شيء من ذلك
و ( منها ( أن نعمه على عباده أعظم من أن تحصى فلو قدر أن العبادة جزاء النعمة لم تقم العبادة بشكر قليل منها فكيف والعبادة من نعمته أيضا
و ( منها ) أن العباد لا يزالون مقصرين محتاجين إلى عفوه ومغفرته فلن يدخل أحد الجنة بعمله وما من أحد إلا وله ذنوب يحتاج فيها إلى مغفرة الله لها ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ( وقوله ( لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله ( لا يناقض قوله تعالى ( جزاء بما كانوا يعملون (
فإن المنفى نفى بباء المقابلة والمعاوضة كما يقال بعت هذا بهذا وما أثبت أثبت بباء السبب فالعمل لا يقابل الجزاء وإن كان سببا للجزاء ولهذا من ظن أنه قام بما يجب عليه وأنه لا يحتاج إلى مغفرة الرب تعالى وعفوه فهو ضال كما ثبت في الصحيح عن النبى أنه قال ( لن يدخل أحد الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمة منه وفضل ( وروى ( بمغفرته ( ومن هذا أيضا الحديث الذى في السنن عن النبى أنه قال ( إن الله لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم ( الحديث
ومن قال بل للمخلوق على الله حق فهو صحيح إذا أراد به الحق الذى أخبر
