مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص221
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في الدعاء كما ذكرتم نظائره فيحمل قول القائل أسألك بنبيك محمد على أنه أراد إنى أسألك بإيمانى به وبمحبته وأتوسل اليك بإيمانى به ومحبته ونحو ذلك وقد ذكرتم أن هذا جائز بلا نزاع قيل من أراد هذا المعنى فهو مصيب في ذلك بلا نزاع واذا حمل على هذا المعنى كلام من توسل بالنبى بعد مماته من السلف كما نقل عن بعض الصحابة والتابعين وعن الإمام أحمد وغيره كان هذا حسنا وحينئذ فلا يكون في المسألة نزاع
ولكن كثير من العوام يطلقون هذا اللفظ ولا يريدون هذا المعنى فهؤلاء الذين أنكر عليهم من أنكر
وهذا كما أن الصحابة كانوا يريدون بالتوسل به التوسل بدعائة وشفاعته وهذا جائز بلا نزاع ثم إن أكثر الناس في زماننا لا يريدون هذا المعنى بهذا اللفظ
فإن قيل فقد يقول الرجل لغيره بحق الرحم قيل الرحم توجب على صاحبها حقا لذى الرحم كما قال الله تعالى ( واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام ) وقال النبى ( الرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله ) وقال ( لما خلق الله الرحم تعلقت بحقوى الرحمن وقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قد رضيت ) وقال صلى الله عليه وسلم ( يقول الله تعالى أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها إسما من اسمى فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته
