مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص236
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
زيارة شرعية وزيارة بدعية
فالزيارة الشرعية يقصد بها السلام عليهم والدعاء لهم كما يقصد الصلاة على أحدهم إذا مات فيصلى عليه صلاة الجنازة فهذه الزيارة الشرعية
والثانى أن يزورها كزيارة المشركين وأهل البدع لدعاء الموتى وطلب الحاجات منهم أو لاعتقاده أن الدعاء عند قبر أحدهم أفضل من الدعاء في المساجد والبيوت أو أن الإقسام بهم على الله وسؤاله سبحانه بهم أمر مشروع يقتضى إجابة الدعاء فمثل هذه الزيارة بدعة منهى عنها فإذا كان لفظ ( الزيارة ( مجملا يحتمل حقا وباطلا عدل عنه إلى لفظ لا لبس فيه كلفظ ( السلام ( عليه ولم يكن لأحد أن يحتج على مالك بما روى في زيارة قبره أو زيارته بعد موته فإن هذه كلها أحاديث ضعيفة بل موضوعة لا يحتج بشيء منها في أحكام الشريعة
والثابت عنه أنه قال ( ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة ( هذا هو الثابت في الصحيح ولكن بعضهم رواه بالمعنى فقال قبرى وهو حين قال هذا القول لم يكن قد قبر بعد صلوات الله وسلامه عليه ولهذا لم يحتج بهذا أحد من الصحابة لما تنازعوا في موضع دفنه ولو كان هذا عندهم لكان نصا في محل النزاع ولكن دفن في حجرة عائشة في الموضع الذى مات فيه بأبى هو وأمى صلوات الله عليه وسلامه
(
ثم لما وسع المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك وكان نائبه على المدينة
