مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص235
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أن يوفى بنذره بل ينهى عن ذلك ولو نذر السفر إلى مسجده أو المسجد الأقصى للصلاة ففيه قولان للشافعى
أظهرهما عنه يجب ذلك وهو مذهب مالك وأحمد
والثانى لا يجب وهو مذهب أبى حنيفة لأن من أصله أنه لا يجب من النذر إلا ما كان واجبا بالشرع وإتيان هذين المسجدين ليس واجبا بالشرع فلا يجب بالنذر عنده
وأما الأكثرون فيقولون هو طاعة لله وقد ثبت في صحيح البخارى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه (
وأما السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين فلا يجب بالنذر عند أحد منهم لأنه ليس بطاعة فكيف يكون من فعل هذا كواحد من أصحابه وهذا مالك كره أن يقول الرجل زرت قبر رسول الله واستعظمه وقد قيل إن ذلك ككراهية زيارة القبور وقيل لأن الزائر أفضل من المزور وكلاهما ضعيف عند أصحاب مالك
والصحيح أن ذلك لأن لفظ زيارة القبر مجمل يدخل فيها الزيارة البدعية التى هي من جنس الشرك فإن زيارة قبور الأنبياء وسائر المؤمنين على وجهين كما تقدم ذكره
