مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص242
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولكن هذا اللفظ الذى في الحكاية يشبه لفظ كثير من العامة الذين يستعملون لفظ الشفاعة في معنى التوسل فيقول أحدهم اللهم إنا نستشفع إليك بفلان وفلان أى نتوسل به ويقولون لمن توسل في دعائه بنبى أو غيره ( قد تشفع به ( من غير أن يكون المستشفع به شفع له ولا دعا له بل وقد يكون غائبا لم يسمع كلامه ولا شفع له وهذا ليس هو لغة النبى وأصحابه وعلماء الأمة بل ولا هو لغة العرب فإن الإستشفاع طلب الشفاعة والشافع هو الذى يشفع السائل فيطلب له ما يطلب من المسئول المدعو المشفوع إليه وأما الإستشفاع بمن لم يشفع للسائل ولا طلب له حاجة بل وقد لا يعلم بسؤاله فليس هذا إستشفاعا لا في اللغة ولا في كلام من يدرى ما يقول نعم هذا سؤال به ودعاؤه ليس هو استشفاعا به ولكن هؤلاء لما غيروا اللغة كما غيروا الشريعة وسموا هذا استشفاعا أى سؤالا بالشافع صاروا يقولون ( إستشفع به فيشفعك ) أى يجيب سؤالك به وهذا مما يبين أن هذه الحكاية وضعها جاهل بالشرع واللغة وليس لفظها من ألفاظ مالك
نعم قد يكون أصلها صحيحا ويكون مالك قد نهى عن رفع الصوت في مسجد الرسول اتباعا للسنة كما كان عمر ينهى عن رفع الصوت في مسجده ويكون مالك أمر بما أمر الله به من تعزيره وتوقيره ونحو ذلك مما يليق بمالك أن يأمر به
