شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص241

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

لا السائل الطالب من غيره أن يشفع له فان هذا ليس هو الذى شفع فمحمد صلى الله عليه وسلم هو الشفيع المشفع ليس المشفع الذى يستشفع به ولهذا يقول في دعائه يارب شفعنى فيشفعه الله فيطلب من الله سبحانه أن يشفعه لا أن يشفع طالبى شفاعته فكيف يقول واستشفع به فيشفعك الله

وأيضا فان طلب شفاعته ودعائه واستغفاره بعد موته وعند قبره ليس مشروعا عند أحد من أئمة المسلمين ولا ذكر هذا أحد من الأئمة الأربعة وأصحابهم القدماء وانما ذكر هذا بعض المتأخرين ذكروا حكاية عن العتبى أنه رأى أعرابيا أتى قبره وقرأ هذه الآية وأنه رأى في المنام ان الله غفر له وهذا لم يذكره أحد من المجتهدين من أهل المذاهب المتبوعين الذين يفتى الناس بأقوالهم ومن ذكرها لم يذكر عليها دليلا شرعيا

ومعلوم أنه لو كان طلب دعائه وشفاعته واستغفاره عند قبره مشروعا لكان الصحابة والتابعون لهم بإحسان أعلم بذلك وأسبق إليه من غيرهم ولكان أئمة المسلمين يذكرون ذلك وما أحسن ما قال مالك ( لا يصلح آخر هذه الأمة الا ما اصلح أولها ( قال ولم يبلغنى عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك

فمثل هذا الإمام كيف يشرع دينا لم ينقل عن أحد السلف ويأمر الأمة أن يطلبوا الدعاء والشفاعة والإستغفار بعد موت الأنبياء والصالحين منهم عند قبورهم وهو أمر لم يفعله أحد من سلف الأمة

الصفحة السابقة الصفحة التالية