مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص26
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا تكلف إلا نفسك لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها أي وإن وقع في الأمر تكليف فلا يكلف إلا قدر الوسع لا أنه يسمى جميع الشريعة تكليفا مع أن غالبها قرة العيون وسرور القلوب ولذات الأرواح وكمال النعيم وذلك لإرادة وجه الله والإنابة إليه وذكره وتوجه الوجه إليه فهو إلإله الحق الذى تطمئن إليه القلوب ولا يقوم غيره مقامه في ذلك أبدا قال الله تعالى فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا فهذا أصل
( الأصل الثانى ) النعيم في الدار الآخرة أيضا مثل النظر إليه لا كما يزعم طائفة من أهل الكلام ونحوهم أنه لا نعيم ولا لذة إلا بالمخلوق من المأكول والمشروب والمنكوح ونحو ذلك بل اللذة والنعيم التام في حظهم من الخالق سبحانه وتعالى كما في الدعاء المأثور ( اللهم إنى أسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة رواه النسائى وغيره وفى صحيح ( مسلم ( وغيره عن ( صهيب ( عن النبى صلى الله عليه وسلم قال اذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد يا أهل الجنه إن لكم عند الله موعدا يريد ان ينجزكموه فيقولون ما هو ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه سبحانه فما أعطاهم شيئا أحب اليهم من النظر إليه وهو الزيادة
فبين النبى أنهم مع كمال تنعمهم بما أعطاهم الله في الجنة لم يعطهم شيئا أحب اليهم من النظر إليه وإنما يكون أحب اليهم لأن تنعمهم وتلذذهم به أعظم من التنعم والتلذذ بغيره فإن اللذة تتبع الشعور بالمحبوب فكلما كان الشيء أحب إلى الإنسان كان حصوله ألذ له وتنعمه به أعظم
