شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص25

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

يؤذيه إتصاله به ووجوده عنده ويضره ذلك

وأما الهه فلابد له منه في كل حال وكل وقت وأينما كان فهو معه ولهذا قال امامنا ( إبراهيم ) الخليل صلى الله عليه وسلم ( لا أحب الآفلين ) وكان أعظم آية في القرآن الكريم الله لا إله إلا هو الحي القيوم وقد بسطت الكلام في معنى القيوم في موضع آخر وبينا أنه الدائم الباقى الذى لا يزول ولا يعدم ولا يفنى بوجه من الوجوه

واعلم أن هذا الوجه مبنى على أصلين

أحدهما على أن نفس الإيمان بالله وعبادته ومحبته وإجلاله هو غذاء الإنسان وقوته وصلاحه وقوامه كما عليه أهل الإيمان وكما دل عليه القرآن لا كما يقول من يعتقد من أهل الكلام ونحوهم إن عبادته تكليف ومشقة وخلاف مقصود القلب لمجرد الإمتحان والإختبار أو لأجل التعويض بالأجرة كما يقوله المعتزله وغيرهم فإنه وإن كان في الأعمال الصالحه ما هو على خلاف هوى النفس والله سبحانه يأجر العبد على الأعمال المأمور بها مع المشقة كما قال تعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب الآيه وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة أجرك على قدر نصبك فليس ذلك هو المقصود الأول بالأمر الشرعى وإنما وقع ضمنا وتبعا لأسباب ليس هذا موضعها وهذا يفسر في موضعه

ولهذا لم يجئ في الكتاب والسنة وكلام السلف إطلاق القول على الإيمان والعمل الصالح أنه تكليف كما يطلق ذلك كثير من المتكلمة والمتفقهة وإنما جاء ذكر التكليف في موضع النفى كقوله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

الصفحة السابقة الصفحة التالية