مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص264
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بن أبى الدنيا في كتاب ( مجابى الدعاء ) قال حدثنا أبو هاشم سمعت كثير بن محمد بن كثير بن رفاعة يقول جاء رجل إلى عبد الملك بن سعيد بن أبجر فجس بطنه فقال بك داء لا يبرأ قال ما هو قال الدبيلة قال فتحول الرجل فقال الله الله الله ربى لا أشرك به شيئا اللهم إنى أتوجه اليك بنبيك محمد نبى الرحمة تسليما يا محمد إنى أتوجه بك إلى ربك وربى يرحمنى مما بى قال فجس بطنه فقال قد برئت ما بك علة
قلت فهذا الدعاء ونحوه قد روى أنه دعا به السلف ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروذى التوسل بالنبى في الدعاء ونهى عنه آخرون فان كان مقصود المتوسلين التوسل بالإيمان به وبمحبته وبموالاته وبطاعته فلا نزاع بين الطائفتين وإن كان مقصودهم التوسل بذاته فهو محل النزاع وما تنازعوا فيه يرد إلى الله والرسول
وليس مجرد كون الدعاء حصل به المقصود ما يدل على أنه سائغ في الشريعة فإن كثيرا من الناس يدعون من دون الله من الكواكب والمخلوقين ويحصل ما يحصل من غرضهم وبعض الناس يقصدون الدعاء عند الأوثان والكنائس وغير ذلك ويدعو التماثيل التى في الكنائس ويحصل ما يحصل من غرضه وبعض الناس يدعو بأدعية محرمة بإتفاق المسلمين ويحصل ما يحصل من غرضهم
فحصول الغرض ببعض الأمور لا يستلزم إباحته وإن كان الغرض مباحا
