شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص265

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فإن ذلك الفعل قد يكون فيه مفسدة راجحة على مصلحته والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وإلا فجميع المحرمات من الشرك والخمر والميسر والفواحش والظلم قد يحصل لصاحبه به منافع ومقاصد لكن لما كانت مفاسدها راجحة على مصالحها نهى الله ورسوله عنها كما أن كثيرا من الأمور كالعبادات والجهاد وإنفاق الأموال قد تكون مضرة لكن لما كانت مصلحته راجحة على مفسدته أمر به الشارع

فهذا أصل يجب اعتباره ولا يجوز أن يكون الشيء واجبا أو مستحبا إلا بدليل شرعى يقتضى إيجابه أو استحبابه والعبادات لا تكون الا واجبة أو مستحبة فما ليس بواجب ولا مستحب فليس بعبادة والدعاء لله تعالى عبادة ان كان المطلوب به أمرا مباحا

وفى الجملة فقد نقل عن بعض السلف والعلماء السؤال به بخلاف دعاء الموتى والغائبين من الأنبياء والملائكة والصالحين والإستغاثة بهم والشكوى اليهم فهذا مما لم يفعله أحد من السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا رخص فيه أحد من أئمة المسلمين

وحديث الأعمى الذى رواه الترمذى والنسائى هو من القسم الثانى من التوسل بدعائه فإن الأعمى قد طلب من النبى أن يدعو له بأن يرد الله عليه بصره فقال له ( ان شئت صبرت وان شئت دعوت لك ( فقال بل إدعه فأمره أن يتوضأ ويصلى ركعتين ويقول ( اللهم إنى أسألك

الصفحة السابقة الصفحة التالية