شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص28

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

نعمه عليه وحاجة العبد إليه في هذه النعم ولكن إذا عبدوه وأحبوه وتوكلوا عليه من هذا الوجه دخلوا في الوجه الأول ونظيره في الدنيا من نزل به بلاء عظيم أو فاقة شديدة أو خوف مقلق فجعل يدعو الله ويتضرع إليه حتى فتح له من لذة مناجاته ما كان أحب إليه من تلك الحاجة التى قصدها أولا ولكنه لم يكن يعرف ذلك أولا حتى يطلبه ويشتاق إليه والقرآن مملوء من ذكر حاجة العباد إلى الله دون ما سواه ومن ذكر نعمائه عليهم ومن ذكر ما وعدهم في الآخرة من صنوف النعيم واللذات وليس عند المخلوق شيء من هذا فهذا الوجه يحقق التوكل على الله والشكر له ومحبته على إحسانه

الوجه الرابع أن تعلق العبد بما سوى الله مضرة عليه اذا أخذ منه القدرالزائد على حاجته في عبادة الله فانه ان نال من الطعام والشراب فوق حاجته ضره وأهلكه وكذلك من النكاح واللباس وان أحب شيئا حبا تاما بحيث يخالله فلابد أن يسأمه أو يفارقه وفى الاثر المأثور أحبب ما شئت فانك مفارقه واعمل ما شئت فانك ملاقيه وكن كما شئت فكما تدين تدان

واعلم أن كل من أحب شيئا لغير الله فلا بد ان يضره محبوبه ويكون ذلك سببا لعذابه ولهذا كان الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله يمثل لأحدهم كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع يأخذ بلهزمته يقول انا كنزك انا مالك

وكذلك نظائر هذا في الحديث يقول الله يوم القيامة ( يا بن آدم أليس عدلا منى أن أولى كل رجل منكم ما كان يتولاه في الدنيا ( وأصل التولى

الصفحة السابقة الصفحة التالية