شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص29

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الحب فكل من أحب شيئا دون الله ولاه الله يوم القيامة ما تولاه وأصلاه جهنم وساءت مصيرا فمن أحب شيئا لغير الله فالضرر حاصل له ان وجد أو فقد فإن فقد عذب بالفراق وتألم وان وجد فإنه يحصل له من الألم أكثر مما يحصل له من اللذة وهذا أمر معلوم بالاعتبار والاستقراء وكل من احب شيئا دون الله لغير الله فإن مضرته أكثر من منفعته فصارت المخلوقات وبالا عليه الا ما كان لله وفى الله فإنه كمال وجمال للعبد وهذا معنى ما يروى عن النبى ( ) أنه قال ( الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله وما والاه ( رواه الترمذى وغيره

الوجه الخامس إن إعتماده على المخلوق وتوكله عليه يوجب الضرر من جهته فإنه يخذل من تلك الجهة وهو أيضا معلوم بالإعتبار والإستقراء ما علق العبد رجاءه وتوكله بغير الله الا خاب من تلك الجهة ولا إستنصر بغير الله إلا خذل وقد قال الله تعالى واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا

وهذان الوجهان في المخلوقات نظير العبادة والإستعانة في المخلوق فلما قال إياك نعبد وإياك نستعين كان صلاح العبد في عبادة الله وإستعانته وكان في عبادة ما سواه والإستعانة بما سواه مضرته وهلاكه وفساده

الوجه السادس إن الله سبحانه غنى حميد كريم واجد رحيم فهو سبحانه محسن إلى عبده مع غناه عنه يريد به الخير ويكشف عنه الضر لا لجلب منفعة إليه من العبد ولا لدفع مضرة بل رحمة وإحسانا والعباد لا يتصور أن يعملوا إلا لحظوظهم فأكثر ما عندهم للعبد أن يحبوه ويعظموه ويجلبوا

الصفحة السابقة الصفحة التالية