شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص284

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وأما إذا عرف أنه خالفه فليس بحجة بالإتفاق وأما إذا لم يعرف هل وافقه غيره أو خالفه لم يجزم بأحدهما ومتى كانت السنة تدل على خلافه كانت الحجة في سنة رسول الله لا فيما يخالفها بلا ريب عند أهل العلم وإذا كان كذلك فمعلوم أنه إذا ثبت عن عثمان بن حنيف أو غيره أنه جعل من المشروع المستحب أن يتوسل بالنبى بعد موته من غير أن يكون النبى داعيا له ولا شافعا فيه فقد علمنا أن عمر وأكابر الصحابة لم يروا هذا مشروعا بعد مماته كما كان يشرع في حياته بل كانوا في الإستسقاء في حياته يتوسلون به فلما مات لم يتوسلوا به

بل قال عمر في دعائه الصحيح المشهور الثابت بإتفاق أهل العلم بمحضر من المهاجرين والأنصار في عام الرمادة المشهور لما إشتد بهم الجدب حتى حلف عمر لا يأكل سمنا حتى يخصب الناس ثم لما إستسقى بالعباس قال ( اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل اليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل اليك بعم نبينا فأسقنا ) فيسقون وهذا دعاء أقره عليه جميع الصحابة ولم ينكره أحد مع شهرته وهو من أظهر الإجماعات الإقرارية

ودعا بمثله معاوية بن أبى سفيان في خلافته لما استسقى بالناس

فلو كان توسلهم بالنبى صلى الله عليه وسلم بعد مماته كتوسلهم به في حياته لقالوا كيف نتوسل بمثل العباس ويزيد بن الأسود ونحوهما ونعدل عن التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم الذى هو أفضل الخلائق وهو أفضل الوسائل

الصفحة السابقة الصفحة التالية