شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص293

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الرضا بما آتاه الله ورسوله لأن الرسول هو الواسطة بيننا وبين الله في تبليغ أمره ونهيه وتحليله وتحريمه ووعده ووعيده

فالحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله والدين ما شرعه الله ورسوله ولهذا قال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فليس لأحد أن يأخذ من الأموال إلا ما أحله الله ورسوله والأموال المشتركة له كمال الفيء والغنيمة والصدقات عليه أن يرضى بما آتاه الله ورسوله منها وهو مقدار حقه لا يطلب زيادة على ذلك

ثم قال تعالى وقالوا حسبنا الله ولم يقل ( ورسوله ( فإن الحسب هو الكافى والله وحده كاف عباده المؤمنين كما قال تعالى يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين أى هو وحده حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين هذا هو القول الصواب الذي قاله جمهور السلف والخلف كما بين في موضع آخر

والمراد أن الله كاف للرسول ولمن إتبعه فكل من إتبع الرسول فالله كافيه وهاديه وناصره ورازقه ثم قال تعالى سيؤتينا الله من فضله ورسوله فذكر الإيتاء لله ورسوله لكن وسطه بذكر الفضل فإن الفضل لله وحده بقوله ( سيؤتينا الله من فضله ورسوله ) ثم قال تعالى ( إنا إلى الله راغبون ) فجعل الرغبة إلى الله وحده دون الرسول وغيره من المخلوقات

فقد تبين أن الله سوى بين المخلوقات في هذه الأحكام لم يجعل لأحد من

الصفحة السابقة الصفحة التالية