مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص294
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المخلوقين سواء كان نبيا أو ملكا أن يقسم به ولا يتوكل عليه ولا يرغب إليه ولا يخشى ولا يتقى
وقال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له فقد تهدد سبحانه من دعا شيئا من دون الله وبين أنهم لا ملك لهم مع الله ولا شركا في ملكه وأنه ليس له عون ولا ظهير من المخلوقين فقطع تعلق القلوب بالمخلوقات رغبة ورهبة وعبادة وإستعانة ولم يبق إلا الشفاعة وهى حق لكن قال الله تعالى ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) وهكذا دلت الأحاديث الصحيحة في الشفاعة يوم القيامة إذا اتى الناس آدم وأولى العزم نوحا وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم فيردهم كل واحد إلى الذى بعده إلى أن يأتوا المسيح فيقول لهم اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال صلى الله عليه وسلم ( فيأتونى فأذهب إلى ربى فإذا رأيته خررت ساجدا وأحمد ربى بمحامد يفتحها على لا أحسنها الآن فيقال لى أى محمد ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع قال فيحد لى حدا فأدخلهم الجنة ( وذكر تمام الخبر
فبين المسيح أن محمدا هو الشافع المشفع لأنه عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبين محمد عبد الله ورسوله أفضل الخلق وأوجه الشفعاء
