مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص295
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأكرمهم على الله تعالى أنه يأتى فيسجد ويحمد لا يبدأ بالشفاعة حتى يؤذن له فيقال له ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع وذكر أن ربه يحد له حدا فيدخلهم الجنة
وهذا كله يبين أن الأمر كله لله هو الذى يكرم الشفيع بالإذن له في الشفاعة والشفيع لا يشفع إلا فيمن يأذن الله له ثم يحد للشفيع حدا فيدخلهم الجنة فالأمر بمشيئته وقدرته واختياره وأوجه الشفعاء وأفضلهم هو عنده الذى فضله على غيره واختاره واصطفاه بكمال عبوديته وطاعته وإنابته وموافقته لربه فيما يحبه ويرضاه
وإذا كان الإقسام بغير الله والرغبة إليه وخشيته وتقواه ونحو ذلك هي من الأحكام التى اشتركت المخلوقات فيها فليس لمخلوق أن يقسم به ولا يتقى ولا يتوكل عليه وإن كان أفضل المخلوقات ولا يستحق ذلك أحد من الملائكة والنبيين فضلا عن غيرهم من المشايخ والصالحين
فسؤال الله تعالى بالمخلوقات إن كان بما أقسم به وعظمه من المخلوقات فيسوغ السؤال بذلك كله وإن لم يكن سائغا لم يجز أن يسأل بشيء من ذلك والتفريق في ذلك بين معظم ومعظم كتفريق من فرق ( فزعم أنه ) يجوز الحلف ببعض المخلوقات دون بعض وكما أن هذا فرق باطل فكذلك الآخر
ولو فرق مفرق بين ما يؤمن به وبين ما لا يؤمن به قيل له فيجب الإيمان بالملائكة والنبيين ويؤمن بكل ما أخبر به الرسول مثل منكر ونكير والحور
