مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص299
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدا للعرب وهم يعلمون أنه رسول الله فقال الله ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين )
وأما الحديث الذى يروى عن عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود فعاذت بهذا الدعاء اللهم إنا نسألك بحق محمد النبى الأمى الذى وعدتنا أن تخرجه لنا آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم فكانوا إذا دعوا بهذا الدعاء هزموا غطفان فلما بعث النبى كفروا به فأنزل الله تعالى ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) وهذا الحديث رواه الحاكم في مستدركه وقال أدت الضرورة إلا إخراجه وهذا مما أنكره عليه العلماء فان عبد الملك بن هارون من أضعف الناس وهو عند أهل العلم بالرجال متروك بل كذاب وقد تقدم ما ذكره يحيى بن معين وغيره من الأئمة في حقه
قلت وهذا الحديث من جملتها وكذلك الحديث الآخر يرويه عن أبى بكر كما تقدم ومما يبين ذلك أن قوله تعالى ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) إنما نزلت بإتفاق أهل التفسير والسير في اليهود المجاورين للمدينة أولا كبنى قينقاع وقريظة والنضير وهم الذين كانوا يحالفون الأوس والخزرج وهم الذين عاهدهم النبى لما قدم المدينة ثم لما نقضوا العهد حاربهم
