مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص300
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فحارب أولا بنى قينقاع ثم النضير وفيهم نزلت سورة الحشر ثم قريظة عام الخندق فكيف يقال نزلت في يهود خيبر كالبيهقي فإن هذا من كذاب جاهل لم يحسن كيف يكذب ومما يبين ذلك أنه ذكر فيه انتصار اليهود على غطفان لما دعوا بهذا الدعاء وهذا مما لم ينقله أحد غير هذا الكذاب ولو كان هذا مما وقع لكان مما تتوفر دواعى الصادقين على نقله
ومما ينبغى أن يعلم أن مثل هذا اللفظ لو كان مما يقتضى السؤال به والإقسام به على الله تعالى لم يكن مثل هذا مما يجوز أن يعتمد عليه في الأحكام لأنه أولا لم يثبت وليس في الآية ما يدل عليه ولو ثبت لم يلزم أن يكون هذا شرعا لنا فان الله تعالى قد أخبر عن سجود إخوة يوسف وأبويه وأخبر عن الذين غلبوا على أهل الكهف أنهم قالوا ( لنتخذن عليهم مسجدا ( ونحن قد نهينا عن بناء المساجد على القبور ولفظ الآية إنما فيه أنهم كانوا يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به
وهذا كقوله تعالى ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ( والإستفتاح طلب الفتح وهو النصر ومنه الحديث المأثور أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بصعاليك المهاجرين أى يستنصر بهم أى بدعائهم كما قال ( وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم بصلاتهم ودعائهم وإخلاصهم (
وهذا قد يكون بأن يطلبوا من الله تعالى أن ينصرهم بالنبى المبعوث في آخر الزمان بأن يعجل بعث ذلك النبى إليهم لينتصروا به عليهم لا لأنهم أقسموا على الله وسألوا به ولهذا قال تعالى فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين
