مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص305
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد قال تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقال تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون فإياي فاعبدون وقال تعالى فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب وقال تعالى في فاتحة الكتاب التى هي أم القرآن إياك نعبد وإياك نستعين وقال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله وقال تعالى فلا تخشوا الناس واخشون وقال تعالى الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله
ولهذا لما كان المشركون يخوفون إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه قال تعالى وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون
وفى الصحيحين عن بن مسعود قال لما نزلت هذه الاية ( الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم ( شق ذلك على أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يظلم نفسه فقال لهم النبى ( انما ذاك الشرك كما قال العبد الصالح ( يا بنى لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم )
وقال تعالى ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون فجعل الطاعة لله والرسول فإنه من يطع الرسول فقد أطاع الله وجعل الخشية والتقوى لله وحده فلا يخشى الا الله ولا يتقى إلا الله وقال تعالى فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا
