مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص308
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المخلوقات فلم يجعل غيره من العباد واسطة في ذلك الخلق كما جعل الرسل واسطة في التبليغ بل يخلق ما يشاء بما يشاء من الأسباب وليس في المخلوقات شيء يستقل بإبداع شيء بل لابد للسبب من أسباب أخر تعاونه ولابد من دفع المعارض عنه وذلك لا يقدر عليه إلا الله وحده فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن بخلاف الرسالة فإن الرسول وحده كان واسطة في تبليغ رسالته إلى عباده
وأما جعل الهدى في قلوب العباد فهو إلى الله تعالى لا إلى الرسول كما قال الله تعالى إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وقال تعالى إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل ( وكذلك دعاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واستغفارهم وشفاعتهم هو سبب ينفع إذا جعل الله تعالى المحل قابلا له وإلا فلو استغفر النبى للكفار والمنافقين لم يغفر لهم قال الله تعالى ( سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم )
وأما الرسل فقد تبين أنهم هم الوسائط بيننا وبين الله عز وجل في أمره ونهيه ووعده ووعيده وخبره فعلينا أن نصدقهم في كل ما أخبروا به ونطيعهم فيما أوجبوا وأمروا وعلينا أن نصدق بجميع أنبياء الله عز وجل لا نفرق بين أحد منهم ومن سب واحدا منهم كان كافرا مرتدا مباح الدم
وإذا تكلمنا فيما يستحقه الله تبارك وتعالى من التوحيد بينا أن الأنبياء وغيرهم من المخلوقين لا يستحقون ما يستحقه الله تبارك وتعالى من خصائص فلا يشرك بهم ولا يتوكل عليهم ولا يستغاث بهم كما يستغاث بالله ولا يقسم
