شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص317

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

)

وأما الشافع فسائل لا تجب طاعته في الشفاعة وان كان عظيما وفى الحديث الصحيح أن النبى سأل بريرة أن تمسك زوجها ولا تفارقه لما أعتقت وخيرها النبى فاختارت فراقه وكان زوجها يحبها فجعل يبكى فسألها النبى أن تمسكه فقالت أتأمرنى فقال ( لا انما أنا شافع ( وإنما قالت ( أتأمرنى ( وقال ( انما أنا شافع ( لما استقر عند المسلمين أن طاعة أمره واجبة بخلاف شفاعته فإنه لا يجب قبول شفاعته ولهذا لم يلمها النبى صلى الله عليه وسلم على ترك قبول شفاعته فشفاعة غيره من الخلق أولى أن لا يجب قبولها

والخالق جل جلاله أمره أعلى وأجل من أن يكون شافعا إلى مخلوق بل هو سبحانه أعلى شأنا من أن يشفع أحد عنده الا بإذنه قال تعالى ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون

لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون

يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون

ومن يقل منهم إنى اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين )

ودل الحديث المتقدم على أن الرسول يستشفع به إلى الله عز وجل أى يطلب منه أن يسأل ربه الشفاعة في الدنيا والآخرة فأما في الآخرة فيطلب منه الخلق الشفاعة في أن يقضى الله بينهم وفى أن يدخلوا الجنة ويشفع في أهل الكبائر من أمته ويشفع في بعض من يستحق النار أن لا يدخلها ويشفع في بعض من دخلها أن يخرج منها

الصفحة السابقة الصفحة التالية