مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص326
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك لو كان أعمى توسل به ولم يدع له الرسول بمنزلة ذلك الأعمى لكان عميان الصحابة أو بعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى فعدولهم عن هذا إلى هذا مع أنهم السابقون الأولون المهاجرون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان فإنهم أعلم منا بالله ورسوله وبحقوق الله ورسوله وما يشرع من الدعاء وينفع وما لم يشرع ولا ينفع وما يكون أنفع من غيره وهم في وقت ضرورة ومخمصة وجدب يطلبون تفريج الكربات وتيسير العسير وإنزال الغيث بكل طريق ممكن دليل على أن المشروع ما سلكوه دون ما تركوه
ولهذا ذكر الفقهاء في كتبهم في الإستسقاء ما فعلوه دون ما تركوه وذلك أن التوسل به حيا هو الطلب لدعائه وشفاعته وهو من جنس مسألته أن يدعو لهم وهذا مشروع فما زال المسلمون يسألون رسول الله في حياته أن يدعو لهم
وأما بعد موته فلم يكن الصحابة يطلبون منه الدعاء لا عند قبره ولا عند غير قبره كما يفعله كثير من الناس عند قبور الصالحين يسأل أحدهم الميت حاجته أو يقسم على الله به ونحو ذلك
وإن كان قد روى في ذلك حكايات عن بعض المتأخرين بل طلب الدعاء مشروع من كل مؤمن لكل مؤمن حتى قال رسول الله لعمر لما استأذنه في العمرة ( لا تنسنا يا أخى من دعائك ( إن صح
