مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص328
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولا يتصدقون ولا يقرؤون القرآن ويهدون له لأن كل ما يعمله المسلمون من صلاة وصيام وحج وصدقة وقراءة له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء بخلاف الوالدين فليس كل ما عمله المسلم من الخير يكون لوالديه مثل أجره ولهذا يهدى الثواب لوالديه وغيرهما
ومعلوم أن الرسول مطيع لربه عز وجل في قوله تعالى ( فإذا فرغت فانصب والى ربك فارغب ) فهو لا يرغب إلى غير الله وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال ( يدخل من أمتى الجنة سبعون ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون (
فهؤلاء من أمته وقد مدحهم بأنهم لا يسترقون والإسترقاء أن يطلب من غيره أن يرقيه والرقية من نوع الدعاء وكان هو يرقى نفسه وغيره ولا يطلب من أحد أن يرقيه ورواية من روى في هذا ( لا يرقون ( ضعيفة غلط فهذا مما يبين حقيقة أمره لأمته بالدعاء أنه ليس من باب سؤال المخلوق للمخلوق الذى غيره أفضل منه فإن من لا يسأل الناس بل لا يسأل إلا الله أفضل ممن يسأل الناس ومحمد سيد ولد آدم
ودعاء الغائب للغائب أعظم إجابة من دعاء الحاضر لأنه أكمل إخلاصا وأبعد عن الشرك فكيف يشبه دعاء من يدعو لغيره بلا سؤال منه إلى دعاء
