شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص338

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وأكثر العلماء على النهى في الأمرين ولا ريب أن لهم عند الله الجاه العظيم كما قال تعالى في حق موسى وعيسى عليهما السلام وقد تقدم ذكر ذلك لكن ما لهم عند الله من المنازل والدرجات أمر يعود نفعه اليهم ونحن ننتفع من ذلك باتباعنا لهم ومحبتنا لهم فإذا توسلنا إلى الله تعالى بإيماننا بنبيه ومحبته وموالاته وإتباع سنته فهذا من أعظم الوسائل وأما التوسل بنفس ذاته مع عدم التوسل بالإيمان به وطاعته فلا يجوز أن يكون وسيلة فالمتوسل بالمخلوق إذا لم يتوسل بالإيمان بالمتوسل به ولا بطاعته فبأى شيء يتوسل

والإنسان إذا توسل إلى غيره بوسيلة فإما أن يطلب من الوسيلة الشفاعة له عند ذلك مثل أن يقال لأبى الرجل أو صديقه أو من يكرم عليه اشفع لنا عنده وهذا جائز

وإما أن يقسم عليه كما يقول بحياة ولدك فلان وبتربة أبيك فلان وبحرمة شيخك فلان ونحو ذلك والإقسام على الله تعالى بالمخلوقين لا يجوز ولا يجوز الإقسام على مخلوق بمخلوق

وإما أن يسأل بسبب يقتضى المطلوب كما قال الله تعالى ( واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام ) وسيأتى بيان ذلك

وقد تبين أن الإقسام على الله سبحانه بغيره لا يجوز ولا يجوز أن يقسم بمخلوق أصلا وأما التوسل إليه بشفاعة المأذون لهم في الشفاعة فجائز والاعمى كان قد طلب من النبى أن يدعو له كما طلب الصحابة منه

الصفحة السابقة الصفحة التالية