مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص339
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الإستسقاء وقوله ( أتوجه اليك بنبيك محمد نبى الرحمة ( أى بدعائه وشفاعته لى ولهذا تمام الحديث ( اللهم فشفعة في ( فالذى في الحديث متفق على جوازه وليس هو مما نحن فيه
وقد قال تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام
فعلى قراءة الجمهور بالنصب إنما يسألون بالله وحده لا بالرحم وتساؤلهم بالله تعالى يتضمن إقسام بعضهم على بعض بالله وتعاهدهم بالله
وأما على قراءة الخفض فقد قال طائفة من السلف هو قولهم أسألك بالله وبالرحم وهذا إخبار عن سؤالهم وقد يقال انه ليس بدليل على جوازه فان كان دليلا على جوازه فمعنى قوله أسألك بالرحم ليس إقساما بالرحم والقسم هنا لا يسوغ لكن بسبب الرحم أى لأن الرحم توجب لأصحابها بعضهم على بعض حقوقا كسؤال الثلاثة لله تعالى بأعمالهم الصالحة وكسؤالنا بدعاء النبى وشفاعته
ومن هذا الباب ما روى عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب أن بن أخيه عبد الله بن جعفر كان إذا سأله بحق جعفر أعطاه وليس هذا من باب الإقسام فإن الإقسام بغير جعفر أعظم بل من باب حق الرحم لأن حق الله إنما وجب بسبب جعفر وجعفر حقه على على
ومن هذا الباب الحديث الذى رواه بن ماجه عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم في دعاء الخارج إلى الصلاة ( اللهم إنى أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاى هذا فانى لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة
