مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص342
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أو سببا به فان كان قوله ( بحق السائلين عليك ) اقساما فلا يقسم على الله الا به وان كان سببا فهو سبب بما جعله هو سبحانه سببا وهو دعاؤه وعبادته فهذا كله يشبه بعضه بعضا وليس في شيء من ذلك دعاء له بمخلوق من غير دعاء منه ولا عمل صالح منا
وإذا قال السائل أسألك بحق الملائكة أو بحق الانبياء وحق الصالحين ولا يقول لغيره أقسمت عليك بحق هؤلاء فاذا لم يجز له أن يحلف به ولا يقسم على مخلوق به فكيف يقسم على الخالق به وإن كان لا يقسم به وانما يتسبب به فليس في مجرد ذوات هؤلاء سبب يوجب تحصيل مقصوده ولكن لابد من سبب منه كالايمان بالملائكة والانبياء أو منهم كدعائهم ولكن كثيرا من الناس تعودوا ذلك كما تعودوا الحلف بهم حتى يقول أحدهم وحقك على الله وحق هذه الشيبة على الله
وإذا قال القائل أسألك بحق فلان أو بجاهه أى أسألك بايمانى به ومحبتى له وهذا من أعظم الوسائل قيل من قصد هذا المعنى فهو معنى صحيح لكن ليس هذا مقصود عامة هؤلاء فمن قال أسألك بايمانى بك وبرسولك ونحو ذلك أو بايمانى برسولك ومحبتى له ونحو ذلك فقد أحسن في ذلك كما قال تعالى في دعاء المؤمنين ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار وقال تعالى الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار وقال تعالى إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين
