مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص341
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أنت كما أثنيت على نفسك ( فالإستعاذة بمعافاته التى هي فعله كالسؤال بإثابته التى هي فعله وروى الطبرانى في ( كتاب الدعاء ( عن النبى صلى الله عليه وسلم أن الله يقول ( يا عبدى إنما هي أربع واحدة لى وواحدة لك وواحدة بينى وبينك وواحدة بينك وبين خلقى فالتى لى أن تعبدنى لا تشرك بى شيئا والتى هي لك أجزيك بها أحوج ما تكون إليه والتى بينى وبينك منك الدعاء ومنى الإجابة والتى بينك وبين خلقى فأت إلى الناس ما تحب أن يأتوه اليك (
وتقسيمه في الحديث إلى قوله واحدة لى وواحدة لك وهو مثل تقسيمه في حديث الفاتحة حيث يقول الله تعالى ( قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين نصفها لى ونصفها لعبدى ولعبدى ما سأل والعبد يعود عليه نفع النصفين والله تعالى يحب النصفين لكن هو سبحانه يحب أن يعبد وما يعطيه العبد من الإعانة والهداية هو وسيلة إلى ذلك فانما يحبه لكونه طريقا إلى عبادته والعبد يطلب ما يحتاج إليه أولا وهو محتاج إلى الإعانة على العبادة والهداية إلى الصراط المستقيم وبذلك يصل إلى العبادة إلى غير ذلك مما يطول الكلام فيما يتعلق بذلك وليس هذا موضعه وان كنا خرجنا عن المراد
( الوجه الثانى ( أن الدعاء له سبحانه وتعالى والعمل له سبب لحصول مقصود العبد فهو كالتوسل بدعاء النبى والصالحين من أمته وقد تقدم أن الدعاء بالنبى والصالح اما أن يكون اقساما به
