مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص354
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الغنوى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا اليها (
فلا يجوز أن يصلى إلى شيء من القبور لا قبور الأنبياء ولا غيرهم لهذا الحديث الصحيح
ولا خلاف بين المسلمين أنه لا يشرع أن يقصد الصلاة إلى القبر بل هذا من البدع المحدثة وكذلك قصد شيء من القبور لا سيما قبور الأنبياء والصالحين عند الدعاء فإذا لم يجز قصد استقباله عند الدعاء لله تعالى فدعاء الميت نفسه أولى أن لا يجوز كما أنه لا يجوز أن يصلى مستقبله فلأن لا يجوز الصلاة له بطريق الأولى
فعلم أنه لا يجوز أن يسأل الميت شيئا لا يطلب منه أن يدعو الله له ولا غير ذلك ولا يجوز أن يشكى إليه شيء من مصائب الدنيا والدين ولو جاز أن يشكى إليه ذلك في حياته فإن ذلك في حياته لا يفضى إلى الشرك وهذا يفضى إلى الشرك لأنه في حياته مكلف أن يجيب سؤال من سأله لما له في ذلك من الأجر والثواب وبعد الموت ليس مكلفا بل ما يفعله من ذكر لله تعالى ودعاء ونحو ذلك كما أن موسى يصلى في قبره وكما صلى الأنبياء خلف النبى ليلة المعراج ببيت المقدس وتسبيح أهل الجنة والملائكة فهم يمتعون بذلك وهم يفعلون ذلك بحسب ما يسره الله لهم ويقدره لهم ليس هو من باب التكليف الذى يمتحن به العباد
وحينئذ فسؤال السائل للميت لا يؤثر في ذلك شيئا بل ما جعله الله فاعلا له هو يفعله وإن لم يسأله العبد كما يفعل الملائكة ما يؤمرون به وهم انما
