مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص355
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يطيعون أمر ربهم لا يطيعون أمر مخلوق كما قال سبحانه وتعالى ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون
لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) فهم لا يعملون إلا بأمره سبحانه وتعالى
ولا يلزم من جواز الشيء في حياته جوازه بعد موته فإن بيته كانت الصلاة فيه مشروعة وكان يجوز أن يجعل مسجدا ولما دفن فيه حرم ان يتخذ مسجدا كما في الصحيحين عنه أنه قال ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ( يحذر ما فعلوا ولولا ذلك لابرز قبره ولكن كره أن يتخذ مسجدا
وفى صحيح مسلم وغيره عنه أنه قال ( إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ( وقد كان في حياته يصلى خلفه وذلك من أفضل الأعمال ولا يجوز بعد موته أن يصلى الرجل خلف قبره وكذلك في حياته يطلب منه أن يأمر وأن يفتى وأن يقضى ولا يجوز أن يطلب ذلك منه بعد موته وأمثال ذلك كثير
وقد كره مالك وغيره أن يقول الرجل زرت قبر رسول الله لأن هذا اللفظ لم يرد والأحاديث المروية في زيارة قبره كلها ضعيفة بل كذب وهذا اللفظ صار مشتركا في عرف المتأخرين يراد به ( الزيارة البدعية ) التى في معنى الشرك كالذى يزور القبر ليسأله أو يسأل الله به أو يسأل الله عنده
