شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص357

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وقد قال تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام أنه غير مشروع وقد نهى النبى عما هو أقرب من ذلك عن اتخاذ القبور مساجد ونحو ذلك ولعن أهله تحذيرا من التشبه بهم فان ذلك أصل عبادة الأوثان كما قال تعالى وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا فإن هؤلاء كانوا قوما صالحين في قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروهم ثم اتخذوا الأصنام على صورهم كما تقدم ذكر ذلك عن بن عباس وغيره من علماء السلف فمن فهم معنى قوله ( إياك نعبد واياك نستعين ) عرف أنه لا يعين على العبادة الإعانة المطلقة الا الله وحده وأنه يستعان بالمخلوق فيما يقدر عليه وكذلك الاستغاثة لا تكون الا بالله والتوكل لا يكون الا عليه ( وما النصر إلا من عند الله ( فالنصر المطلق وهو خلق ما يغلب به العدو لا يقدر عليه إلا الله وفى هذا القدر كفاية لمن هداه الله والله أعلم

وهذا الذى نهى عنه النبى من هذا الشرك هو كذلك في شرائع غيره من الأنبياء ففى التوراة أن موسى عليه السلام نهى بنى اسرائيل عن دعاء الأموات وغير ذلك من الشرك وذكر أن ذلك من أسباب عقوبة الله لمن فعله وذلك أن دين الأنبياء عليهم السلام واحد وإن تنوعت شرائعهم

كما في الصحيح عن أبى هريرة عن النبى أنه قال ( إنا معشر الأنبياء ديننا واحد

الصفحة السابقة الصفحة التالية