مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص359
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
وإذا تبين ما أمر الله به ورسوله وما نهى الله عنه ورسوله في حق أشرف الخلق وأكرمهم على الله عز وجل وسيد ولد آدم وخاتم الرسل والنبيين وأفضل الأولين والآخرين وأرفع الشفعاء منزلة وأعظمهم جاها عند الله تبارك وتعالى تبين أن من دونه من الأنبياء والصالحين أولى بأن لا يشرك به ولا يتخذ قبره وثنا يعبد ولا يدعى من دون الله لا في حياته ولا في مماته
ولا يجوز لأحد أن يستغيث باحد من المشايخ الغائبين ولا الميتين مثل أن يقول يا سيدى فلانا أغثنى وانصرنى وادفع عنى أو أنا في حسبك ونحو ذلك بل كل هذا من الشرك الذى حرم الله ورسوله وتحريمه مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام وهؤلاء المستغيثون بالغائبين والميتين عند قبورهم وغير قبورهم لما كانوا من جنس عباد الأوثان صار الشيطان يضلهم ويغويهم كما يضل عباد الأوثان ويغويهم فتتصور الشياطين في صورة ذلك المستغاث به وتخاطبهم بأشياء على سبيل المكاشفة كما تخاطب الشياطين الكهان وبعض ذلك صدق لكن لابد أن يكون في ذلك ما هو كذب بل الكذب أغلب عليه من الصدق
