مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص360
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد تقضى الشياطين بعض حاجاتهم وتدفع عنهم بعض ما يكرهونه فيظن أحدهم أن الشيخ هو الذى جاء من الغيب حتى فعل ذلك أو يظن أن الله تعالى صور ملكا على صورته فعل ذلك ويقول أحدهم هذا سر الشيخ وحاله وانما هو الشيطان تمثل على صورته ليضل المشرك به المستغيث به كما تدخل الشياطين في الأصنام وتكلم عابديها وتقضى بعض حوائجهم كما كان ذلك في أصنام مشركى العرب وهو اليوم موجود في المشركين من الترك والهند وغيرهم وأعرف من ذلك وقائع كثيرة في أقوام استغاثوا بى وبغيرى في حال غيبتنا عنهم فرأونى أو ذاك الآخر الذى استغاثوا به قد جئنا في الهواء ودفعنا عنهم ولما حدثونى بذلك بينت لهم أن ذلك انما هو شيطان تصور بصورتى وصورة غيرى من الشيوخ الذين استغاثوا بهم ليظنوا أن ذلك كرامات للشيخ فتقوى عزائمهم في الإستغاثة بالشيوخ الغائبين والميتين وهذا من أكبر الأسباب التى بها أشرك المشركون وعبدة الأوثان
وكذلك المستغيثون من النصارى بشيوخهم الذين يسمونهم العلامس يرون أيضا من يأتى على صورة ذلك الشيخ النصرانى الذى استغاثوا به فيقضى بعض حوائجهم
وهؤلاء الذين يستغيثون بالأموات من الأنبياء والصالحين والشيوخ وأهل بيت النبى غاية أحدهم أن يجرى له بعض هذه الأمور أو يحكى لهم بعض هذه الأمور فيظن أن ذلك كرامة وخرق عادة بسبب هذا العمل ومن هؤلاء من يأتى إلى قبر الشيخ
