شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص36

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فإذا إستشعر قدرته على تحصيل مطلوبه إستعانه والا فلا فالاقسام ثلاثة فقد يكون محبوبا غير مستعان وقد يكون مستعانا غير محبوب وقد يجتمع فيه الأمران فإذا علم أن العبد لا بد له في كل وقت وحال من منتهى يطلبه هو الهه ومنتهى يطلب منه هو مستعانه وذلك هو صمده الذى يصمد إليه في إستعانته وعبادته تبين أن قوله إياك نعبد وإياك نستعين كلام جامع محيط أولا وآخرا لا يخرج عنه شيء فصارت الأقسام أربعة إما أن يعبد غير الله ويستعينه وإن كان مسلما فالشرك في هذه الأمة اخفى من دبيب النمل وإما أن يعبده ويستعين غيره مثل كثير من أهل الدين يقصدون طاعة الله ورسوله وعبادته وحده لا شريك له وتخضع قلوبهم لمن يستشعرون نصرهم ورزقهم وهدايتهم من جهته من الملوك والاغنياء والمشايخ

وإما أن يستعينه وإن عبد غيره مثل كثير من ذوى الأحوال وذوى القدرة وذوى السلطان الباطن أو الظاهر وأهل الكشف والتأثير الذين يستعينونه ويعتمدون عليه ويسألونه ويلجأون إليه لكن مقصودهم غير ما أمر الله به ورسوله وغير إتباع دينه وشريعته التى بعث الله بها رسوله

والقسم الرابع الذين لا يعبدون إلا إياه ولا يستعينون إلا به وهذا القسم الرباعى قد ذكر فيما بعد أيضا لكنه تارة يكون بحسب العبادة والإستعانة وتارة يكون بحسب المستعان فهنا هو بحسب المعبود والمستعان لبيان أنه لابد لكل عبد من معبود مستعان وفيما بعد بحسب عبادة الله وإستعانته فإن الناس فيها على أربعة أقسام

الصفحة السابقة الصفحة التالية