مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص39
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
والعبد كلما كان أذل لله وأعظم إفتقارا إليه وخضوعا له كان أقرب إليه وأعز له وأعظم لقدره فأسعد الخلق أعظمهم عبودية لله وأما المخلوق فكما قيل إحتج إلى من شئت تكن أسيره وإستغن عمن شئت تكن نظيره وأحسن إلى من شئت تكن أميره ولقد صدق القائل
بين التذلل والتدلل نقطه ... في رفعها تتحير الأفهام
ذاك التذلل شرك ... فافهم يا فتى بالخلف
فأعظم ما يكون العبد قدرا وحرمة عند الخلق إذا لم يحتج اليهم بوجه من الوجوه فإن أحسنت اليهم مع الإستغناء عنهم كنت أعظم ما يكون عندهم ومتى إحتجت اليهم ولو في شربة ماء نقص قدرك عندهم بقدر حاجتك اليهم وهذا من حكمة الله ورحمته ليكون الدين كله لله ولا يشرك به شيء
ولهذا قال حاتم الأصم لما سئل فيم السلامة من الناس قال أن يكون شيئك لهم مبذولا وتكون من شيئهم آيسا لكن إن كنت معوضا لهم عن ذلك وكانوا محتاجين فإن تعادلت الحاجتان تساويتم كالمتبايعين ليس لأحدهما فضل على الآخر وإن كانوا اليك أحوج خضعوا لك
فالرب سبحانه أكرم ما تكون عليه أحوج ما تكون إليه وأفقر ما تكون
