شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص40

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

إليه والخلق أهون ما يكون عليهم أحوج ما يكون اليهم لأنهم كلهم محتاجون في أنفسهم فهم لا يعلمون حوائجك ولا يهتدون إلى مصلحتك بل هم جهلة بمصالح أنفسهم فكيف يهتدون إلى مصلحة غيرهم فإنهم لا يقدرون عليها ولا يريدون من جهة أنفسهم فلا علم ولا قدرة ولا إرادة والرب تعالى يعلم مصالحك ويقدر عليها ويريدها رحمة منه وفضلا وذلك صفته من جهة نفسه لا شيء آخر جعله مريدا راحما بل رحمته من لوازم نفسه فإنه كتب على نفسه الرحمة ورحمته وسعت كل شيء والخلق كلهم محتاجون لا يفعلون شيئا إلا لحاجتهم ومصلحتهم وهذا هو الواجب عليهم والحكمة ولا ينبغى لهم إلا ذلك لكن السعيد منهم الذى يعمل لمصلحته التى هي مصلحة لا لما يظنه مصلحة وليس كذلك فهم ثلاثة أصناف

ظالم وعادل ومحسن

فالظالم الذى يأخذ منك مالا أو نفعا ولا يعطيك عوضه أو ينفع نفسه بضررك

والعادل المكافئ كالبايع لا لك ولا عليك كل به يقوم الوجود وكل منهما محتاج إلى صاحبه كالزوجين والمتبايعين والشريكين

والمحسن الذى يحسن لا لعوض يناله منك فهذا إنما عمل لحاجته ومصلحته وهو إنتفاعه بالإحسان وما يحصل له بذلك مما تحبه نفسه من الأجر أو طلب مدح الخلق وتعظيمهم أو التقرب اليك إلى غير ذلك

وبكل حال ما أحسن اليك الا لما يرجو من الإنتفاع وسائر الخلق إنما يكرمونك ويعظمونك لحاجتهم اليك وإنتفاعهم بك إما

الصفحة السابقة الصفحة التالية