مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص41
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بطريق المعاوضة لأن كل واحد من المتبايعين والمتشاركين والزوجين محتاج إلى الآخر والسيد محتاج إلى مماليكه وهم محتاجون إليه والملوك محتاجون إلى الجند والجند محتاجون اليهم وعلى هذا بنى أمر العالم وأما بطريق الإحسان منك اليهم فأقرباؤك وأصدقاؤك وغيرهم إذا أكرموك لنفسك فهم إنما يحبونك ويكرمونك لما يحصل لهم بنفسك من الكرامة فلو قد وليت ولوا عنك وتركوك فهم في الحقيقة إنما يحبون أنفسهم وأغراضهم فهؤلاء كلهم من الملوك إلى من دونهم تجد أحدهم سيدا مطاعا وهو في الحقيقة عبد مطيع وإذا أوذى أحدهم بسبب سيده أو من يطيعه تغير الأمر بحسب الأحوال ومتى كنت محتاجا اليهم نقص الحب والاكرام والتعظيم بحسب ذلك وإن قضوا حاجتك
والرب تعالى يمتنع أن يكون المخلوق مكافيا له أو متفضلا عليه ولهذا كان النبى يقول إذا رفعت مائدته ( الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفى ولا مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا ( رواه البخارى من حديث أبى أمامة بل ولا يزال الله هو المنعم المتفضل على العبد وحده لا شريك له في ذلك بل ما بالخلق كلهم من نعمة فمن الله وسعادة العبد في كمال افتقاره إلى الله واحتياجه إليه وأن يشهد ذلك ويعرفه ويتصف معه بموجبه أى بموجب علمه ذلك فإن الإنسان قد يفتقر ولا يعلم مثل أن يذهب ماله ولا يعلم بل يظنه باقيا فإذا علم بذهابه صار له حال آخر فكذلك الخلق كلهم فقراء إلى الله لكن أهل الكفر والنفاق في جهل بهذا وغفلة عنه وإعراض عن تذكره والعمل به والمؤمن يقر بذلك ويعمل بموجب إقراره وهؤلاءهم عباد الله
