شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص44

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

إنه كان عبدا شكورا وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأوحى إلى عبده ما أوحى وأنه لما قام عبد الله يدعوه تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ونحو هذا كثير وقد يطلق لفظ العبد على المخلوقات كلها كقوله إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء قد يقال في هذا أن المراد به الملائكة والأنبياء إذا كان قد نهى عن اتخاذهم أولياء فغيرهم بطريق الأولى فقد قال إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا

وفى الحديث الصحيح الذى رواه مسلم في الدجال فيوحى الله إلى المسيح أن لى عبادا لا يدان لأحد بقتالهم وهذا كقوله بعثنا عليكم عبادا لنا فهؤلاء لم يكونوا مطيعين لله لكنهم معبدون مذللون مقهورون يجرى عليهم قدره

وقد يكون كونهم عبيدا هو اعترافهم بالصانع وخضوعهم له وإن كانوا كفارا كقوله وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون وقوله إلا آتي الرحمن عبدا أي ذليلا خاضعا ومعلوم أنهم لا يأتون يوم القيامة الا كذلك وإنما الإستكبار عن عبادة الله كان في الدنيا ثم قال لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا فذكر بعدها أنه يأتى منفردا كقوله ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وقال وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها الآية وقال بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون فليس المراد بذلك مجرد كونهم مخلوقين مدبرين مقهورين تحت المشيئة والقدرة فإن هذا

الصفحة السابقة الصفحة التالية