شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص48

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وأن الجبل أكبر من بعضه وكذلك النقيضان وهما الوجود والعدم فإن العبد إذا تصور وجود أى شيء كان وعدمه علم أن ذلك الشيء لا يكون موجودا معدوما في حالة واحدة وأنه لا يخلو من الوجود والعدم وهو يقضى بالجزئيات المعينة وإن لم يستحضر القضية الكلية وهكذا أمثال ذلك

ولما كان القياس الكلى فائدته أمر مطلق لا معين كان إثبات الصانع بطريق الآيات هو الواجب كما نزل به القرآن وفطر الله عليه عباده وإن كانت الطريقة القياسية صحيحة لكن فائدتها ناقصة والقرآن إذا استعمل في الآيات الإلهيات استعمل قياس الأولى لا القياس الذى يدل على المشترك فإنه ما وجب تنزيه مخلوق عنه من النقائص والعيوب التى لا كمال فيها فالبارى تعالى أولى بتنزيهه عن ذلك وما ثبت للمخلوق من الكمال الذى لا نقص فيه كالحياة والعلم والقدرة فالخالق أولى بذلك منه فالمخلوقات كلها آيات للخالق والفرق بين الآية وبين القياس أن الآية تدل على عين المطلوب الذى هي آية وعلامة عليه فكل مخلوق فهو دليل وآية على الخالق نفسه كما قد بسطناه في مواضع

ثم الفطر تعرف الخالق بدون هذه الآيات فإنها قد فطرت على ذلك ولو لم تكن تعرفه بدون هذه الآيات لم تعلم ان هذه الآية له فإن كونها آية له ودلالة عليه مثل كون الإسم يدل على المسمى فلابد أن يكون قد تصور المسمى قبل ذلك وعرف أن هذا إسم له فكذلك كون هذا دليلا على هذا يقتضى تصور المدلول عليه وتصور أن ذلك الدليل مستلزم له فلابد في ذلك أن يعلم أنه مستلزم للمدلول فلو لم يكن المدلول متصورا لم يعلم أنه دليل عليه

الصفحة السابقة الصفحة التالية