مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص49
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فمعرفة الإضافة متوقفة على تصور المضاف والمضاف إليه لكن قد لا يكون الإنسان عالما بالإضافة ولا كونه دليلا فإذا تصوره عرف المدلول إذا عرف أنه مستلزم له والناس يعلمون أن هذه المخلوقات آيات ودلائل للخالق فلابد أن يكونوا يعرفونه حتى يعلمون أن هذه دلائل مستلزمة له
والمقصود أن هذه الطرق العقلية الفطرية هي التى جاء بها القرآن واتفق العقل والشرع وتلازم الرأى والسمع والمتفلسفة كابن سينا الرازي ومن اتبعهما قالوا إن طريق إثباته الإستدلال عليه بالممكنات وإن الممكن لابد له من واجب قالوا والوجود إما واجب وإما ممكن والممكن لابد له من واجب فيلزم ثبوت الواجب على التقديرين وهذه المقالة أحدثها بن سينا وركبها من كلام المتكلمين وكلام سلفه فإن المتكلمين قسموا الوجود إلى قديم ومحدث وقسمه هو إلى واجب وممكن وذلك أن الفلك عنده ليس محدثا بل زعم أنه ممكن وهذا التقسيم لم يسبقه إليه أحد من الفلاسفة بل حذاقهم عرفوا أنه خطأ وأنه خالف سلفه وجمهور العقلاء وغيرهم وقد بينا في مواضع أن القدم ووجوب الوجود متلازمان عند عامة العقلاء الأولين والآخرين ولم يعرف عن طائفة منهم نزاع في ذلك إلا ما أحدثه هؤلاء فإنا نشهد حدوث موجودات كثيرة حدثت بعد أن لم تكن ونشهد عدمها بعد أن كانت وما كان معدوما أو سيكون معدوما لا يكون واجب الوجود ولا قديما أزليا
ثم أن هؤلاء إذا قدر أنهم أثبتوا واجب الوجود فليس في دليلهم أنه مغاير للسموات والأفلاك وهذا مما بين تهافتهم فيه الغزالى وغيره لكن
