مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص50
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عمدتهم أن الجسم لا يكون واجبا لأنه مركب والواجب لا يكون مركبا هذا عمدتهم
وقد بينا بطلان هذا من وجوه كثيرة وما زال النظار يبينون فساد هذا القول كل بحسبه كما بين الغزالى فساده بحسبه
وذلك أن لفظ الواجب صار فيه اشتراك بين عدة معان فيقال للموجود بنفسه الذى لا يقبل العدم فتكون الذات واجبة والصفات واجبة ويقال للموجود بنفسه والقائم بنفسه فتكون الذات واجبة دون الصفات ويقال لمبدع الممكنات وهى المخلوقات والمبدع لها هو الخالق فيكون الواجب هو الذات المتصفة بتلك الصفات والذات مجردة عن الصفات لم تخلق والصفات مجردة عن الذات لم تخلق ولهذا صار من سار خلفهم ممن يدعى التحقيق والعرفان إلى أن جعل الواجب هو الوجود المطلق كما قد بسط القول عليه في مواضع
والمقصود هنا الكلام أولا في أن سعادة العبد في كمال افتقاره إلى ربه واحتياجه إليه أى في أن يشهد ذلك ويعرفه ويتصف معه بموجب ذلك من الذل والخضوع والخشوع والا فالخلق كلهم محتاجون لكن يظن أحدهم نوع استغناء فيطغى كما قال تعالى كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى وقال وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض 6 وفى الآية الأخرى كان يؤوسا
