شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص52

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فإذا ذممتهم على ما لم يقدر كان ذلك من ضعف يقينك فلا تخفهم ولا ترجهم ولا تذمهم من جهة نفسك وهواك لكن من حمده الله ورسوله فهو المحمود ومن ذمه الله ورسوله فهو المذموم

ولما قال بعض وفد بنى تميم يا محمد أعطنى فإن حمدى زين وإن ذمى شين قال رسول الله ( ذاك الله عز وجل (

وكتبت عائشة إلى معاوية وروى أنها رفعته إلى النبى ( من أرضى الله بسخط الناس كفاه مؤنة الناس ومن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئا ( هذا لفظ المرفوع ولفظ الموقوف ( من أرضى الله بسخط الناس رضى الله عنه وأرضى عنه الناس ومن أرضى الناس بسخط الله عاد حامده من الناس له ذاما ( هذا لفظ المأثور عنها وهذا من أعظم الفقه في الدين والمرفوع أحق وأصدق فإن من أرضى الله بسخطهم كان قد اتقاه وكان عبده الصالح والله يتولى الصالحين وهو كاف عبده ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) فالله يكفيه مؤنة الناس بلا ريب وأما كون الناس كلهم يرضون عنه فقد لا يحصل ذلك لكن يرضون عنه إذا سلموا من الأغراض وإذا تبين لهم العاقبة ومن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئا كالظالم الذى يعض على يده يقول ( ياليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا ) وأما كون حامده ينقلب ذاما فهذا يقع كثيرا ويحصل في العاقبة فإن العاقبة للتقوى لا يحصل ابتداء عند أهوائهم وهو سبحانه أعلم

فالتوحيد ضد الشرك فإذا قام العبد بالتوحيد الذى هو حق الله فعبده

الصفحة السابقة الصفحة التالية